عبد الله بن علي الوزير
291
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
نائبها الأول فأخرجه منها ، ورام التغلب عليها ، ولما انتهى إلى الساحل حار فكره ، والتبس أمره ، فعرّج عن البندر ولم يعلم أين استقر . وفيها وقع المطر الجود بجبل أرتل وبيت بوس جنوبي صنعاء واجتمعت بخندقها السيول ، وانهدم بها أكثر الغيول ، سيما غيل الإمام ، وقد اعتاد ذلك منذ أيام ، وكانت الشّدة قد توالت ، والأسعار قد تعالت وتغالت ، وما زالت تتردد في سنة سبع وسبعين إلى تاريخ حدوث هذا الغوث ، بهذا الغيث من السنين وللّه الأمر . وفي جمادى الآخرة هرب من بيشة مستقّر الشريف سعد بن زيد ، وزيره الآغا شعبان في زهاء أربعين نفرا من العسكر والأعيان ، فوصلوا إلى حضرة الإمام بصنعاء ، وقد سلب في الطريق أكثر سلاحهم ، وقاسوا أهوالا في مفاداة أرواحهم . وفي هذا التاريخ وصل الخبر بوصول الجناب محمد حبسي إلى جده ثم دخل مكة ، وكان خروجه من مصر إلى البحر في نحو ثلاث مائة من العسكر ، وصحبته جوامك الجند ، ولّما استقر ركاب محمد شاويش بالطائف جمع مشائخ هذيل وغيرهم ، وحبسهم واسترهنهم فيما يحصل من التخطف حول الحرم الشريف من أشرارهم . وفي هذه الأيام قبض عز الإسلام محمد بن المتوكل على اللّه مالا خطيرا ، أوصى به الآغا سعيد بن ريحان لجانب بيت المال ، وكان في الأصل مملوكا لملك اليمن الحسن بن القاسم فكاتب نفسه ولعل مكاتبة الحسن لسعيد من باب الإسعاد ، وإلّا فإنه من النوع الفائق في الملوك الأجواد . وفي جمادى الآخرة مات السيد علي بن حفظ الدين سحلة ، بضوران وكان قد ولي بلاد حراز ، ثم عذر منها والسيد محمد بن عبد اللّه العياني ، بالروضة ودفن بخزيمة ، وكان عمدة مع شرف الإسلام الحسن في كثيرا من أموره ، وولي من قبله بلاد اليمانية ، من سنحان فاستمر بها إلى دولة المتوكل على اللّه ، وحين توجهت بلاده إلى صفي الإسلام ، أحمد بن الحسن زال نظره عنها .